منتدى إسلامي يناقش الأمور الخلافية في الإسلام بكل هدوء و حيادية و الحث على التقريب بين الآراء و توحيد صف الأمة و ذم الإنكار فيما أختلف فيه


    بحث للدكتور علي العمري في المعازف و الإيقاع الموسيقي

    شاطر

    Admin
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 56
    تاريخ التسجيل : 28/02/2009

    بحث للدكتور علي العمري في المعازف و الإيقاع الموسيقي

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد مارس 01, 2009 1:38 am

    من المهم التأكيد على أن الأحكام الفقهية المتعلقة بالفن الإسلامي تتجاذبها أقوال عدة،

    مختلفة اختلافاً كبيراً، حالها كحال كثير من مسائل الفقه الإسلامي.

    إلاَّ أن الخطورة في هذا الموضوع تكمن في تأثيره على تشكيل العقل المسلم، ومن ثمَّ

    المنظومة الإنسانية تجاه تطبيقها لمنهج الإسلام في واقع الحياة.

    فقد تُحرر الأقوال في هذا الباب وتُرشَّدُ المسيرة الفنية الإسلامية فتكون الثورة! وقد

    يُضيَّقُ عليها فتساهم في رقدة الأمة، وتفتيت بنيتها، وانحيازها لغير هدى الله.

    وذلك أن الفن الراقي محببٌ للنفس، وداعٍ للخير، وأحد عوامل التنشيط أو التخدير

    لفكر الأمة.

    والذين لا يريدون الالتفات لهذا الباب في مسائل التربية أو مسائل الفقه فلن يسهموا

    في تقويم المسيرة التي تآكلت من عدة جوانب، فكادت أن تسقط!

    وإن مما يُحمد للفقه الإسلامي اتساعه ومرونته لمناقشة وبيان كل المسائل المتعلقة

    بحياة الإنسان.

    فإذا لم يعب أحد على الفقهاء مناقشتهم لكثير من الفروع الفقهية المتعلقة بأمور

    مفترضة يُحتمل وجودها في مستقبل الزمان، وهي لا تؤثر على عبادات أو سلوك

    المسلم بشكل كبير، فهل يَعيبُ أحدٌ على فقهاء العصر، مناقشتهم لفروع المسائل

    الفنية المؤثرة على عقول وفكر وسلوك وعبادة الأمة بأسرها في زمن الفضائيات

    المفتوحة؟!

    إن كل فقيه أصيل منصف يجب عليه الاهتمام بحاجات أمته، وأن يلامس همومها،

    وأن يبصّرها بما تمليه الشريعة عليهم، ويؤدبهم بأدب الإسلام.

    إن كثيراً من المعاني الأصيلة، والقيم السامية التي تتشربها النفوس السليمة الطيبة،

    غُيِّبت وللأسف بسبب الافتئات على برامج الفن الإسلامي الأصيل.

    وما كان هذا الافتئات إلا من قوم لم يعيشوا في ظلال الإسلام الشامل الراقي الملامس

    لكل حاجات النفس البشرية. ولم يكن لهم أي صلة بتراث السيرة المشرق، ولا لهم

    عبرة بتاريخ الأمم! لذلك وجب على العلماء تأصيل مسائل الفن، وأن يعينوا

    العائدين إلى الله، الراغبين في خدمة دينهم بمنهج الشرع المطهر، وأن لا يتركوهم

    لقوارع الدهر، وفتن المترفين العابثين.

    وسيرى القارئ أن المنهجية في طرح هذه المسائل هي:
    1- إجمال الآراء للمسائل التي عرض لها الفقهاء الأقدمون بكل أمانة، والمفصلة

    في كتبهم.

    2- الاجتهاد في توضيح حقيقة الآلات المعاصرة، بعد التتبع والمشاهدة.

    3- ذكر الأحاديث الثابتة فقط، والتي يمكن الاستناد إليها أثناء المناقشة والحكم.

    4- عرض لخلاصة المناقشة الطويلة والمستفيضة للعلماء الكبار من أنحاء العالم

    الإسلامي بأسره، وفي كل ملتقى أو مجلس فقهي جامع، للخروج برأي اجتهادي لا

    فردي.

    علماً أن ما أثبتّه من رأي لا يعني عدم الاعتراض عليه، فالمسائل المعاصرة تحتاج

    لنظر واجتهاد جديد، وللمجتهد المصيب أجران، وللمخطئ أجر واحد. راجياً من

    الله القبول والسداد.

    والآن نأتي لبيان وتوضيح هذه الأحكام المتعلقة بالنشيد الإسلامي عموماً والمعاصر

    خصوصاً.

    المبحث الأول: الأحكام المتعلقة بالنشيد الإسلامي:
    1- ضرب الدف وسماعه للنساء:
    هناك اتفاق عند علماء المسلمين على جواز ضرب الدف وسماعه للنساء، وهناك

    خلاف في أوقات ضربه وسماعه.

    الرأي الأول: يرى بعض الفقهاء أن الضرب والسماع لا يكون إلا في مناسبة

    زواج، أو مناسبة عيد فقط. بل وشدد بعضهم على أنه لا يضرب الدف في يوم

    الزواج للنساء إلا في وقت خروج المرأة للنساء، أي: لدقائق محددة.

    والرأي الثاني: وهو جواز ضرب وسماع النساء للدف في المناسبات المذكورة آنفاً

    وفي غيرها ومن غير تحديد سبب أو وقت محدد؛ لأن الأصل في ضرب الدف

    وسماعه للنساء الإباحة، وليس المناسبة كما يقول أصحاب الرأي الأول.

    والراجح - والله أعلم -: هو القول الثاني، لورود أدلة وشواهد كثيرة في

    ضرب وسماع النساء للدف في المناسبات المنصوص عليها سابقاً وفي غيرها.

    ومن هذه الشواهد:
    عن السائب بن يزيد رضي الله عنه : "أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله

    عليه وسلم، فقال: يا عائشة أتعرفين هذه؟ قالت: لا، يا نبي الله، قال: هذه

    قينة - أي مغنية - فلان تحبين أن تغنيكِ؟ قالت: نعم، قال: فأعطاها طبق،

    فغنتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد نفخ الشيطان في منخريها". [

    رواه أحمد (3/449) بسند صحيح].

    وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه، قال: "أنْكَحَت عائشةُ ذات قرابة لها رجلاً

    من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أهديتم الفتاة؟، قالوا:

    نعم، قال: أرسلتم معها من يغني؟، قالت: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه

    وسلم: إن الأنصار قومٌ فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول:
    أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم".[رواه ابن ماجه برقم: 1900 وهو حديث حسن

    بشواهده].


    2- ضرب الدف وسماعه للرجال:
    وفي هذه المسألة خلاف كذلك.
    فالرأي الأول: يرى أصحابه عدم جواز الضرب أو سماعه للرجال، محتجين بعدم

    وجود أدلة تبيح ذلك، وأن ما ورد من سماع النبي صلى الله عليه وسلم للدف هو من

    خصوصياته. أو كان الإذن به في مناسبات خاصة كقدوم غائب.
    [انظر: المدونة الكبرى لابن القاسم (11/421) - المهذب للشيرازي

    (2/327) - الروض المربع للبهوتي (3/124)].

    الرأي الثاني: وهو الجواز.
    [انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/1025) - روض الطالبين

    للنووي (11/228) - المحلى لابن حزم (9/62)].
    واستدل أصحاب هذا الرأي على جواز سماع الدف بما ثبت من سماعه صلى الله

    عليه وسلم وأصحابه. ومن هذا الاستدلال:
    عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال:
    "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت

    جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب

    بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنتِ نذرت

    فاضربي وإلا فلا، فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليٌ وهي

    تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر، فألقت الدف تحت إستها ثم

    قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا

    عمر، إني كنت جالس وهي تضرب، ودخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي ٌ

    وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف".

    [أخرجه الترمذي برقم: 3691 وقال: حديث حسن صحيح].

    وكذلك سماعه صلى الله عليه وسلم لصوت الدف في يوم العيد، حيث كانت الخيام

    متقاربة، وقد استنكر أبو بكر رفع صوت الدف من النساء، ومع ذلك أقر النبي صلى

    الله عليه وسلم ما صدر من السماع. فقال صلى الله عليه وسلم: "دعهما يا أبا

    بكر". [رواه البخاري برقم: 3716]. وسيأتي بيان تفصيل الحديث في

    مبحث: الرقص المصاحب للإنشاد للرجال.

    والرسول صلى الله عليه وسلم قدوة ومشرّع للأمة.

    وأما ضرب الرجال للدف، فإن الأصل عند أصحاب هذا الرأي في الأمور الإباحة.

    والضرب إن كان للمرأة جائزاً غير ممنوع فهو للرجل كذلك، لتشاركهما في الحكم،

    وذلك لعدم وجود مخصص.
    ولأن النتيجة واحدة في السماع.

    والراجح - والله أعلم - : هو قول أصحاب الرأي الثاني.
    ثم أنه لا يوجد أي دليل يخصص السماع للرجال بوقت محدد، لسماعه صلى الله عليه

    وسلم في أوقات مختلفة، ومناسبات متعددة، وليس في يوم العيد فقط، فلا يقال أن النبي

    لم يُقِرَّ أصحابه على ضرب الدف بحجة العيد فقط.

    3- ضرب الطبل وسماعه:
    ورد ذكر النهي عن الطبل بلفظه ومعناه.
    أما وروده بلفظه "الطبل" فلم يثبت حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا

    على التحقيق.
    وأما وروده بلفظ آخر فمختلف فيه.

    واللفظ الوارد هو كلمة "الكوبة". وقد اختلف أهل اللغة، وأهل الحديث في

    معناها. فمن قائل بأنها الطبل. [كما في لسان العرب (13/349)].

    ومن قائل بأنها: النرد، وهي من كلام أهل اليمن. [كما في المصباح المنير

    (2/543)].

    وأقوال أهل الحديث على ما سبق من كلام أهل اللغة، إلا أنهم اختلفوا في حكم "

    الطبل".

    ومجموع قولهم يتردد بين المنع المطلق، وبين الإباحة المطلقة في أنواع من الطبول،

    أو الإباحة في أوقات محددة.

    فالرأي الأول:
    تحريم سماع الطبل مطلقاً استناداً إلى حديث ابن عباس رضي الله عنه عن رسول

    الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة".

    [رواه أحمد (1/89) بسند صحيح].
    وفسروا الكوبة بالطبل عموماً.

    والرأي الثاني:
    أن النهي عن الطبل ليس على أصله، بل هو مسموح به في عدة مناسبات كـ"

    الأعراس والغزو والحج وطبل المسحِّر"، وفي غيرها عند بعضهم الكراهة.

    إذاً فالطبل ليس محرماً لذاته إنما هو لأغراض دون أخرى. وهذا هو معنى فهمهم

    لحديث النبي صلى الله عليه وسلم السابق. ومن أقوالهم:

    قال ابن عابدين: "وإذا كان الطبل لغير لهو فلا بأس به".

    قال القرطبي: "فأما طبل الحرب فلا حرج فيه".

    قال ابن مفلح الحنبلي: "وكره أحمد الطبل لغير حرب، واستحبه ابن عقيل".
    [حاشية ابن عابدين (6/55) - تفسير القرطبي (14/54) -

    الفواكة الدواني للنفراوي (2/313) - المبدع لابن مفلح

    (7/188)].

    والرأي الثالث:
    هو إباحة سماع الطبل، إلا الكوبة، وهي أحد أنواع الطبول، وهو طبل طويل متسع

    الطرفين، ضيّق الوسط، وسبب تحريم الكوبة أن المتشبهين بالنساء كانوا يستعملونه،

    فحرّم للتشبه بهم.

    وقد صرّح النووي بهذا في قوله "ولا يحرم ضرب الطبول إلا الكوبة". [روضة

    الطالبين للنووي (11/228) - الوسيط للغزالي (7/350)].

    والراجح - والله أعلم -: أن حكم الطبل هو التردد بين الإباحة والكراهة، ويمنع

    في اللهو المحرم، وجوازه في مناسبات عدّة، عدا الكوبة. وذلك لكثرة أقوال الأئمة

    وأصحاب المذاهب المعتبرة بعدم تحريم الطبل في الأصل، وسماحهم بالسماع في

    عدَّة مناسبات، وهو ظاهر قول الأئمة الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية

    والحنابلة.


    4- الآلات المصاحبة للنشيد المعاصر:
    ينبغي أن نبين ابتداءً، أن ثمة فرقاً بين الحكم الشرعي، والحكم الذوقي والعرفي.

    فالحكم الشرعي الثابت بالدليل لا يتغير من ناحية الأصل، بينما يتغير الحكم من

    الناحية العرفية على حسب البيئات والأعراف.

    كما ينبغي أن نبين مسألة مهمة كذلك، وهي أن بعض الأدوات المعاصرة لم تكن

    موجودة في الزمن السابق، وبالتالي فإن الحكم على الشيء فرع من تصوره

    Admin
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 56
    تاريخ التسجيل : 28/02/2009

    تكملة

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد مارس 01, 2009 1:38 am

    تكملة :
    ، وقد

    استوقفني السماع لبعض الأناشيد، ولكنّي عند المشاهدة والتطبيق العملي التفصيلي

    لصناعة الأنشودة المعاصرة أقررت رأيي فيها بشكل واضح.

    ولا يعني ذكر رأيي في ما أطرحه أنه لازم لمن رجح لديه غيره، فلا يزال الخلاف

    الفقهي موجوداً، ويبقى رأي المجتهدين محترماً، ويتم التعامل معه كما يتم التعامل مع

    بقية المسائل الخلافية.

    - وأود أن أنبه أخيراً: إلى أن ما سأذكره من أحكام للأدوات المعاصرة هو

    للرجال والنساء سواء.

    أ- آله الدف:
    حيث يقوم المنشد بأداء أنشودته، ويقوم شخص آخر بضرب الدف مصاحباً له،

    ويسمّى الناتج "أنشودة بالدف".

    وحكمها: الجواز، كما رجحت سابقاً في مبحث: ضرب وسماع الدف.

    ب- الخلاخل:
    وهي "الصنجات الصغيرة" الموجودة مع الدف.

    وهناك خلاف حول وجود هذه "الخلاخل" مع الدف في الزمن النبوي، فمن قائل:

    بوجودها، وبالتالي حكمها: الإباحة. [انظر: أحكام القرآن للقرطبي

    (3/1025) - المحلى لابن حزم (9/62) - السماع لابن

    القيسراني (63)].

    ومن قائل بعدم وجودها، وحكمها: الكراهة أو عدم الجواز.
    [انظر: حاشية ابن عابدين (6/350) - مواهب الجليل للمغربي

    (4/7) - الروض المربع (3/124)].

    والرأي - والله أعلم -: الجواز، لعدم النهي عنها، ولإمكان وجودها مع الدف

    في العهد النبوي.

    ج) الصوت البشري (human voice):
    هي مجموعة أصوات يؤديها المنشد بصوته الطبيعي، ومن ثمَّ يتم إدخالها في جهاز

    التسجيل والمعالجة الصوتية لتكون مصاحبة للأنشودة المؤداة.

    وهذه الأصوات البشرية يتحكم بها مهندس الصوت؛ ليصحبها مع الأنشودة كما هي،

    أو يمازج بين مجموعة أصوات بشرية مختلفة.

    وحكم هذا الناتج: الجواز.
    ويمكن أن يسمى الإصدار الذي يحوي هذه الأناشيد المصاحبة للأصوات البشرية:

    إصدار "بمؤثر بشري" أو "مؤثرات بشرية".

    د) الإيقاعات:
    أصل كلمة الإيقاع: من إيقاع اللحن والغناء، وهو أن يوقع الألحان ويبينها.

    وسمى الخليل كتاباً من كتبه في ذلك المعنى كتاب "الإيقاع". [لسان العرب

    (8/4897)].

    وحكم كل إيقاع حكم الناتج من هذا الصوت أيّاً كان، سواءً صوتاً بشرياً أو آلة

    موسيقية أو غير موسيقية.

    أمَّا عن الواقع المعاصر فإن "الإيقاعات" المصاحبة للنشيد، على نوعين:

    1- جهاز الإيقاعات "القديم":
    هو عبارة عن جهاز أشبه ما يكون بجهاز الهاتف، وفي الجهاز مجموعة من

    الأزرار، مخزن في كل زر منها صوت معين، إذا ضغطت زراً منها صدر صوت

    مختلف في هيئته ونوعه عن الزر الآخر؛ فإذا أردت مثلاً أن تضع إيقاعاً لكلمة (

    مبارك): فعلت فيها ما يفعل العروضيون في تقطيع الكلمة، وضغطت مقابل كل

    كلمة محركة زراً بصوت مختلف، فكلمة (مبارك) مؤلفة من أربعة أحرف، الميم

    والباء والراء منها محركة، والألف والكاف ساكنة، فإذا ضغطت مقابل الميم زراً

    أصدر لك صوت دف من الوسط - مثلاً - إذ إن صوت الدف من وسطه يختلف

    في قوته عن صوته من الطرف، ثم تضغط زراً مقابل حرف الباء فيصدر صوت

    تصفيق - مثلاً - ثم تضغط زراً ثالثاً مقابل حرف الراء فيصدر صوت دف من

    الطرف كما أسلفت لك القول، إذاً هي عبارة عن أصوات مختلفة، وعند العودة

    للأصل نلحظ أن حرف الميم هو صوت دف، وحرف الباء هو عبارة عن صوت

    تصفيق يدٍ مثلاً، وحرف الراء هو صوت دف كذلك، وهكذا.

    فهي عبارة عن مجموعة من الأصوات الثابتة والمخزنة في جهاز "الإيقاع القديم"

    أصلاً، إما دف أو صفقة يد أو الخلاخل أو غير ذلك، فعندما نسمع كلمة (إيقاع)

    فإن المقصود به هو ما أسلفت.

    وحكمه: حكم أصل كل واحد منها، سواء مفردة أو مجتمعة، وفيما سبق، فحكمه:

    الجواز

    2- جهاز الإيقاعات "الجديد":
    وهو جهاز الكمبيوتر الحالي، والذي تُخزّن فيه مجموعة من الأصوات البشرية،

    والآلات الموسيقية وغير الموسيقية، وتدخل فيه عدد من البرامج التي سيأتي تفصيلها

    - بعد قليل -.

    فإذا ما استخدم المنشد الأصوات البشرية والآلات غير الموسيقية، فهو إيقاع من غير

    موسيقى، وإن استخدم الأدوات الموسيقية فهو إيقاع بالموسيقى.

    إذاً، فليس كل شريط يكتب عليه "إيقاع" خالياً من الموسيقى، وليس شرطاً كذلك

    أن يكون بالموسيقى.

    وعليه، فإنني أنصح وأتمنى من كل مؤسسات الإنتاج الصوتي الإسلامية أن تضبط

    هذه المسألة بأن تجعل كل شريط إنشادي إيقاعي ليس فيه موسيقى هو "إيقاع"،

    ويسمى مباشرة "أغنية هادفة". أو أي اسم آخر، يُخرج المستمع عن التلبيس!
    وكل شريط إنشادي فيه ولو 1% موسيقى غير إيقاع.

    والخلاصة:
    أن الإيقاعات وهي الأصوات المختلفة المعروفة منها أو المخترعة، حكمها: حكم

    أصل كل صوت صادر منها، فإن لم يكن فيها أي آلة موسيقية فحكمها الجواز، مهما

    كانت نتيجة الأصوات الصادرة، إلاّ أن يكون شيئاً غير مقبول عرفاً فيراعى ذلك

    شرعاً وأدباً؛ لأن للعرف أثره على الحكم الشرعي، كما في قول النبي صلى الله عليه

    وسلم لعائشة في شأن الكعبة: "لولا أن قومك حديثوا عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة

    وجعلت لها بابين". [رواه الترمذي (3/224) وقال: حديث حسن

    صحيح].
    علماً أن لكل بيئة عرفها وذوقها الذي ينبغي أن يُراعى في مثل هذه المسألة.

    تعريف النشيد الإسلامي:
    ومما سبق، نخلص إلى تعريف النشيد الإسلامي: وهو الكلام الحسن الملحن ،

    والمؤدى بطريقة مناسبة، بشرط خلوه عن الآلات الموسيقية. فإن خرج النشيد عن

    هذا المعنى صار أغنية لا نشيداً.

    هـ) برنامج "السامبلر":
    قلنا أن الصوت البشري هو الصوت الناتج من أداء المنشد لصوت معين كالآهات، أو

    مجموعة أصوات متداخلة كالآهات والترنيمات والتمتمات من خلال إطباق الشفتين،

    وأمثال ذلك.

    فإذا ما قام مهندس الصوت وأضاف أصواتاً أخرى، أو ركّب طبقات صوتية مختلفة،

    فهذا ما يسمى بـ "السامبلر".

    فـ"السامبلر" هو برنامج يوضع داخل جهاز التسجيل أو التحكم الصوتي، يُشكِّل

    الصوت البشري، أو أي صوت آخر كما يريده صاحبه.

    و"السامبلر" برنامج يجمع نماذج متعددة كأصوات بشرية، أو أصوات في الكون

    متنوعة كـ"خرير الماء، رياح، ..." أو أصوات حِرْفية كـ"صوت الخشب،

    والزجاج، ...".

    ويمكن كذلك وضع أنغام موسيقية لو أراد.

    وبالتالي، فإن جهاز "السامبلر" في أصله ليس موسيقى ولا آلة موسيقية، إنما

    يتحكم بالصوت البشري أو النموذج الصوتي الموجود فيه أيّاً كان.

    وحكمه: ما يدخل فيه وما يصدر عنه. فإن لم يكن فيه موسيقى فحكمه:

    الجواز، وإن كان فيه موسيقى فحكمه: المنع.

    ولأن بعض الأصوات المتداخلة من الإيقاعات أو الموجودة داخل السامبلر لا يتم

    التعرف على ماهيتها، فإنه كثيراً ما يطرح سؤال كبير هو:

    هل عبرة التحريم وجود الآلة الموسيقية أم الناتج الصوتي الشبيه بالموسيقى؟

    والجواب: أن هناك رأيان في هذه المسألة.

    فالرأي الأول: أن العبرة بوجود الآلة الموسيقية التي ثبت بالدليل تعيينها، لأنَّ هذه

    منهيات محددة بنص الشرع.

    والرأي الثاني: أن العبرة بكل ما هو داخل أو قريب من الموسيقى؛ لأن العلة في

    التحريم هو الصوت الناتج.

    والذي أراه - والله أعلم - بعد النظر والتأمل في الأدلة ما يلي:

    1- أن الأحاديث الواردة في الآلات مختلفة. فهناك آلات مُنعت كالآلات

    الوترية، وهناك آلات لم تمنع كالدف.

    2- أن الأحاديث لم تقيد طريقة الضرب الممنوع أو المسموح به.

    3- أن الصوت الناتج من أداء الأنشودة الملحنة بآلة الدف المسموح بها يمكن أن

    يكون أثره أقوى من غير آلة الدف الموسيقية، ومع ذلك لم تمنع الآلة من الاستخدام.

    4- كما أن الصوت الناتج من الأنشودة المؤداة بغير أي آلة يمكن أن يكون أثره

    أقوى من أي آلة موسيقية وغير موسيقية، ومع ذلك لم يمنع المؤدي من ذلك.

    ودليله: حديث أنجشة الذي أثّر في النساء، حتى قال له النبي صلى الله عليه

    وسلم: "رفقاً بالقوارير يا أنجشة". [رواه مسلم (4/1811)].

    ولطالما أنَّ الأدلة محتملة - في تقديري - لكلا الرأيين، إلاَّ أن هناك ضوابط

    وقواعد شرعية ينبغي التنبه لها حينئذ، مستندها قول الرسول صلى الله عليه وسلم:

    "كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه". [رواه مسلم

    (3/1219)]. ومن ثمًَّ قول ابن رجب -رحمه الله-: "من عرَّض

    نفسه للتهم فلا يلومنَّ إلا نفسه". واللبيب تكفيه الإشارة.

    وهذه الضوابط المجملة هي:
    1- التأكد أن الأصوات المصاحبة للأنشودة بشرية حقاً، أو معها أصوات لم تمر

    على برنامج موسيقي.

    2- أن يؤدي المنشدون أناشيدهم عند مهندسي الصوت الصادقين المحافظين،

    تشجيعاً لهم، وتثبتاً من عملهم.

    3- أن يدرك المنشدون أن إنشادهم رسالة خير، وليس موضة أو تشبه بالفاسقين،

    فتتميز طريقة أدائهم لتحقق الرسالة الإرشادية للنشيد، وإلا لخرجت عن الغاية

    المطلوبة.

    4- البعد عن الأداء المرفوض عرفاً وذوقاً، والمغيّب للكلمات، والمهيّج للعواطف،

    والمتجه نحو أعمال المغنين اللاهين.

    ويحق للمربين والموجهين عدم دعم مثل هذا الأداء، لآثاره السيئة، وخروجه عن

    الغاية المرجوة.

    وبعد، فيبقى أن ننبه المستمع والمنشد فيما يتعلق بمسألة الإيقاع إلى ما يلي:

    أولاً: بالنسبة للمستمع:
    فإن له الحق في السماع أو عدمه من الناحية العرفية أو الذوقية، وله حق التوجيه

    والتقويم والإرشاد والتصويب في مسيرة الفن الإسلامي الراقي.

    ثانياً: أما بالنسبة للمنشدين، فننبههم على:
    أ ) أن لا يكون صوت الإيقاع أقوى من صوت الكلمات.
    ب) أن لا تكون الإيقاعات مضروبة بالطريقة الغربية المستنكرة عرفاً وذوقاً.
    ج ) أن لا تُستخدم الأصوات الباعثة للإنكار والسؤال من المستمعين.
    د ) أن لا يُركز على الإيقاع على حساب الكلمات والألحان وهدف الأنشودة.
    هـ) الحرص على عدم تقليد الألحان والإيقاعات الغنائية المبتذلة، وخاصة المنتشرة

    بين العوام.

    ثالثاً: أما بالنسبة لمهندسي الصوت:
    وهنا ننبه المنشدين ومهندسي الصوت مرة أخرى على أن لا يخلطوا بين المؤثر

    البشري الذي لا يصاحبه أي آلة موسيقية، وبين الصوت البشري الذي يُعزف على

    خلفية موسيقية كالبيانو أو الناي، ويُقال: إنه صوت بشري! وذلك أن الصوت

    البشري لا يمكن البتة بالمشاهدة والتطبيق أن يُصدر هذا الصوت لولا الخلفية المهيأة

    لصياغته بتلك الصورة.

    وأؤكد عليهم مرة أخرى أن يتقوا الله ربهم، وأن يكونوا واضحين في ذكر

    المصطلحات وما استخدموه، بغض النظر عن قناعاتهم الشرعية في حكم استخدامه.

    فعليهم ذكر ما استخدموه، ويتركوا المستمعين ليأخذوا بما رأوه أو مالوا إليه.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 19, 2017 4:34 pm