منتدى إسلامي يناقش الأمور الخلافية في الإسلام بكل هدوء و حيادية و الحث على التقريب بين الآراء و توحيد صف الأمة و ذم الإنكار فيما أختلف فيه


    حكم التمثيل في الدعوة إلى الله للشيخ عبد الرحمن السحيم

    شاطر

    Admin
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 56
    تاريخ التسجيل : 28/02/2009

    حكم التمثيل في الدعوة إلى الله للشيخ عبد الرحمن السحيم

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد مارس 01, 2009 6:15 pm

    الدَّعْوة إلى الله وظيفة الأنبياء والرُّسُل ، وهي عِبَادَة وطَاعَة وقُرْبَة .

    والتمثيل بِضَاعَة غَرِبية !

    ولو كان فيه خير لَسَبَقَنَا إليه أحْرَص الناس على الْخَيْر ، أعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم .

    أول ما حدث في ديار الإسلام كان على يَـدِ نصراني ! كما بَيَّن ذلك الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله – في رسالة له بعنوان :

    التمثيل : حقيقته ، تاريخه ، حُكمه .

    قال الشيخ في خاتمة البحث :

    والخلاصة أنَّ الـتَّمْثِيل : حِرْفَة ، وأدَاء ، وتَكَسُّباً ، وعَرْضًا ، ومُشاهَدة ، لا يَجُوز ، لأنه إن كان تَمْثِيلاً دِينِيًّا فهو بِدْعيّ ، لِوَقْف العِبَادات على النصَّ ومَوْرِده ، ولِمَا عَلِمْتَ مِن أصْله لدى النَّصارى واليونان .

    وإن كان غير ذلك فهو لهوٌ مُحَرَّم ، لِمَا فيه مِن الـتَّشَـبُّه ، ولِمَا رأيته مِن تَفَارِيق الأدلة ، وما يَحتوي عليه ، ويترتّب عنه من الآثار الْمُعَارِضة لآدَاب الشريعة . اهـ .

    وقال شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أنا لا أنصح بِمُمَارَسة التَّمْثِيل ، وإنَّما على العُلَمَاء أن يَبَيِّنُوا للناس أحْكَام الله ورسوله ، إما أن يَتَقَمَّص الْمَرْء شَخصية فُلان واسْم فُلان ، فيقول : أنا عمر ، أو أنا عُثمان ، أو نحو ذلك ؛ فهذا كَذِب لا يَجُوز فِعْله . اهـ .



    والتَّمْثِيل في أصْله لا يَخلو مِن محاذير ، قد يَصِل بعضها إلى الخروج مِن مِلّة الإسلام !

    ومِن الْمَحاذِير في التمثيل أن يُمثِّل الْمُسْلِم دَور كافِر ، فيتلفَّظ بألفاظ الكُفْر ، فيَكْفُر بذلك .

    وقد سَمِعْتُ بعضهم يُمثِّل دَور أحد قادة الكُفّار فَيَسُبّ الإسلام وأهله ، ويَزعُم أنه يقضِي على الإسلام وأهله !

    أفٍّ لِدعوة لا تتحقّق إلا بِذمّ الدِّين وأهله ، ولو كان ذلك على سبيل التمثيل !

    ومِن الْمحاذِير أن يُمثِّل دَور سَاحِر فيتلفّظ بألفاظ شِرْكِية ، فَيَقَع في الشِّرْك ، وهو يحسب أنه على هُدى ، ويَظُنّ أنه يَنْصُر الدِّين ، بينما هو يَكْـفُر بهذا الدِّين ! والله المستعان .

    ومِن المحاذِير أيضا تمثيل أدوار الصَّالِحين ، كالأئمة الأعْلام ، وأسْوأ مِنه تَمْثِيل أدْوَار الصَّحَابة ، بل بَلَغ الأمْر مُنْتَهاه في السوء بِتَمْثيل أدوار الأنبياء !

    وهذا اسْتِخْفاف واسْتِهْزاء .

    وفي فتاوى اللجنة الدائمة في المملكة ما نصّه :

    تمثيل الصحابة أوْ أحَد منهم مَمْنوع ; لِمَا فِيه مِن الامْتِهان لهم والاسْتِخْفَاف بِهم وتعريضهم للـنَّيْل مِنهم ، وإن ظن فيه مصلحة فما يَؤدي إليه مِن الْمَفَاسِد أرْجَح ، وما كانت مفسدته أرْجَح فهو مَمْنُوع ، وقد صَدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء في منع ذلك . اهـ .

    ومِن مساوئ الـتَّمْثِيل أن يَقوم بعض الفُسَّاق بل والفُجَّار – مِن الرِّجال والنساء – بِتمثيل أدْوَار بعض الصحابة .

    حتى قال لي مرّة أحد الشباب وقد ذَكَرتُ طَرَفًا مِن سِيرة بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لَمَّا ذَكرتَ سيرة هذا البَطَل قَفَزَتْ إلى ذهني صُورة الممثِّل " فُلان " !

    فترتبِط صُور الصحابة والصالحين بِصُور أولئك الفجّار بل وبِصُوَر بَعض الكَفَرة !



    وهذا مِمَّا لَحَظَتْه هيئة كبار العلماء في دورتها الثالثة المنعقدة فيما بين 1 / 4 / 1393 هـ ، إذ قَرَّرَت ما يلي :

    1 – إن الله سبحانه أثْنَى على الصَّحَابَة ، وبَيَّن مَنْزِلَتهم العَالية ومَكَانَتَهم الرَّفِيعة، وفي إخراج حَياة أي واحد منهم على شكل مسرحية أو فيلم سينمائي مُنَافَاة لهذا الثناء الذي أثنى الله عليهم به، وتَنْزِيل لَهم مِن الْمَكَانة العَالِية التي جعلها الله لهم وأكْرَمَهم بها .

    2- إن تمثيل أي واحِد منهم سَيَكُون مَوْضِعًا للسُّخْرِية والاستهزاء ، ويَتَولاَّه أُنَاس غالبا ليس للصَّلاح والتقوى مَكان في حَياتهم العَامة والأخْلاق الإسِلامية مَع َما يَقْصده أرْبَاب الْمَسَارِح مِن جَعْل ذلك وَسِيلة إلى الكَسْب المادي ، وأنه مَهما حَصَل مِن الـتَّحَفُّظ فَسَيَشْتَمِل على الكذب والغيبة ، كما يَضَع تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم في أنْفُس الناس وَضْعًا مُزْرِيًا ، فَتَتَزَعْزَع الـثَّقَة بأصْحَاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتَخِفّ الْهَيْبَة التي في نفوس المسلمين من الْمُشَاهِدِين ، ويَنْفَتِح باب التشكيك على المسلمين في دِينهم ، والْجَدَل والْمُنَاقَشَة في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتضمن ضَرورة أن يَقِف أحد الْمُمَثِّلِين مَوْقِف أبي جهل وأمثاله ، ويَجْرِي على لِسَانِه سَبّ بِلال وسَبّ الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به الإسلام ، ولا شك أن هذا مُنْكَر ، كما يَتخذ هَدَفا لِبَلْبَلة أفكار المسلمين نحو عَقيدتهم وكِتاب رَبهم وسُنة نَبِيِّهم محمد صلى الله عليه وسلم .

    3- ما يُقَال مِن وُجُود مَصلحة ، وهي إظهار مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب مع التحري للحقيقة وضبط السيرة وعدم الإخلال بشيء من ذلك بِوَجْهٍ مِن الوُجُوه رغبة في العبرة والاتعاظ ؛ فهذا مُجَرّد فَرْض وتَقْدِير ، فإنَّ مَن عَرَف حَال الْمُمَثِّلِين ومَا يَهْدِفُون إليه عَرَف أنَّ هذا النوع من التمثيل يأباه واقِع الْمُمَثِّلِين ورُوَّاد الـتَّمْثِيل ، وما هو شأنهم في حياتهم وأعمالهم .

    4 - مِن القَواعِد الْمُقَرَّرة في الشريعة : أنَّ مَا كان مَفْسَدَة مَحْضَة أوْ رَاجِحَة فإنه مُحَرَّم ، وتَمْثِيل الصحابة على تقدير وجود مصلحة فيه فَمَفْسَدَتُه رَاجِحَة ، فَرِعَايَةً للمَصْلَحَة وسَدًّا للذَّرِيعَة وحِفَاظًا على كرامة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مُنِع ذلك . اهـ .

    أقول :

    وأمَّا بَيَان خُطُورة السِّحْر والسَّحَرة والْمُشَعْوِذين فَـيُمْكِن إيصَال الفِكْرة الْمُرَاد إيصَالها إلى الناس من غير طريق التمثيل ، كأن يُعْرَض شريط مرئي يتكلّم عن السِّحر والشعوذة ، كشريط الشيخ خَلف العنِزي مع الشيخ عادل المقبل ، وهو موجود على أقراص ليزر (CD) ويُمكن عَرْضها عن طريق الشاشات الكبيرة عن طريق ما يُعرَف بـ " البروجكتر " .



    وكذلك ما يتعلّق بِاللباس ، أو المخالَفات التي تقع فيها النساء ، يُمكن عَرْض ملابس مُخالَفة ، أو عَرْض مُخالفات ، وقد رأيت بعض الْمَعارِض التي أقامتها هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن الْمُنْكَر ، وعُرِض فيها بعض الْمُخَالَفَات ، سواء في العقيدة أو في اللباس ، أو في غيرها ، وهي مؤثِّرة بِمُجرّد عَرْضِها ، وإطِّلاع الناس عليها ، والتحذير منها .

    والله تعالى أعلم .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أبريل 24, 2017 10:20 am